الواحدي النيسابوري
246
الوسيط في تفسير القرآن المجيد
عن ( « 1 » قيس بن « 1 » ) أبى حازم ، عن المستورد بن شدّاد الفهرىّ قال : سمعت رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - يقول : « واللّه ما الدّنيا في الآخرة ( إلّا ) « 2 » كما يجعل أحدكم إصبعه في اليمّ ، فلينظر بم يرجع » « 3 » . وقوله : وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا . قال ابن عبّاس : لا ينقصون من ثواب أعمالهم مثل فتيل « 4 » النّواة . ثم أعلمهم أنّ آجالهم لا تخطئهم ولو تحصّنوا بأمنع الحصون ، فقال سبحانه : 78 - أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ . : أي في حصون وقصور مطوّلة رفيعة « 5 » . وقال السّدّىّ وقتادة : يعنى بروج السّماء الاثني عشر « 6 » . يقال : ( « 7 » شاد بناءه وأشاده « 7 » ) وشيّده ؛ إذا رفعه . وقوله : وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ . . إلى قوله : مِنْ عِنْدِكَ . هذا من قول اليهود والمنافقين عند مقدم النّبىّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - « 8 » وكان قد بسط عليهم الرّزق ، فلمّا كفروا أمسك عنهم بعض الإمساك فقالوا : ما رأينا أعظم شؤما من هذا ! نقصت ثمارنا ، وغلت أسعارنا منذ أن قدم علينا هذا الرجل وأصحابه ؛ فذلك قوله : وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يعنى ؛ الخصب ورخص الأسعار يَقُولُوا هذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ : جدب « 9 » ، وغلاء
--> ( 1 - 1 ) الإثبات عن ج . ( 2 ) الإثبات عن أ ، ب . ( 3 ) أخرجه مسلم - عن المستورد ؛ بلفظ : « إلّا مثل ما يجعل أحدكم إصبعه هذه ، . . » - في ( صحيحه - كتاب الجنة وصفة نعيم أهلها - باب جهنم - أعاذنا اللّه منها - 5 : 711 ، 712 ، حديث 52 ) وابن ماجة - بلفظ : « ما مثل الدنيا في الآخرة ، إلا مثل ما يجعل . . » - في ( سننه - كتاب الزهد - باب مثل الدنيا 2 : 1376 حديث 4108 ) . ( 4 ) حاشية ج : « الفتيل : ما يفتل بين الأصبعين ، أو ما يكون في شق النواة » . ( 5 ) ( الوجيز للواحدي 1 : 166 ) و ( مجاز القرآن لأبى عبيدة 1 : 132 ) و ( تفسير غريب القرآن لابن قتيبة 130 ) . ( 6 ) التي هي منازل القمر ، قاله الربيع بن أنس والثوري ، وحكاه ابن القاسم عن مالك . انظر ( البحر المحيط 3 : 299 ) . ( 7 - 7 ) أ ، ب : « شاده إشادة » . ( 8 ) في ( تفسير القرطبي 5 : 284 ) « عن ابن عباس وغيره - في الآية : وأنها نزلت في اليهود والمنافقين ؛ وذلك أنهم لم قدم رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلم - المدينة عليهم ، قالوا : ما زلنا نعرف النقص في ثمارنا ومزارعنا منذ قدم هذا الرجل وأصحابه . . » وانظر ( البحر المحيط 3 : 300 ) . ( 9 ) حاشية ج ، و ( اللسان - مادة ؛ جدب ) « الجدب - بالدال غير المنقوطة : المحل ، نقيض الخصب » .